AUDIO·DSP
الصوت · العقدة 05
↩ البوابة

الأذن جهاز متحيّزليش خالص

السمع وعلم النفس الصوتي

كل ضغط صوتي خَسور مبنيّ على حقيقة واحدة: الأذن لا تسمع كل ما هو موجود. تماماً كما أن العين تتجاهل تفاصيل (مسار الصور)، الأذن تتجاهل أصواتاً كثيرة. من يفهم الأذن، يفهم لماذا يعمل MP3.

تجربة: شغّل نغمة قوية عند ١kHz. ثمّ أضِف نغمة أضعف عند ١.١kHz. ستلاحظ أن النغمة الثانية تختفي تماماً من إدراكك — رغم أنها موجودة فيزيائياً ولو شغّلتها وحدها لسمعتها بوضوح.

سؤالان: (١) لماذا "تبتلع" النغمة القوية جارتها الأضعف؟ (٢) والأهمّ للضغط: إن كانت أذنك عمياء عن النغمة الثانية أصلاً، فلماذا نهدر بِتّات في تخزينها؟ كيف تحوّل هذه الظاهرة إلى خوارزمية تقرّر "ما الذي يمكن حذفه"؟

ثلاثة تحيّزات في الأذن

FIG 1 الإخفاء الترددي — حلّ اللغز بصرياً
التردد →الجهارة → عتبة السمع المطلقة نغمة قوية عتبة الإخفاء المرفوعة نغمة أضعف تحت العتبة ⇒ غير مسموعة ⇒ احذفها
النغمة القوية ترفع عتبة السمع حولها. كل ما يقع تحت العتبة المرفوعة (كالنغمة البنفسجية) غير مسموع — فيُحذف دون أن تلاحظ الأذن. هذا قلب الضغط الإدراكي.
من الظاهرة إلى الخوارزمية — جواب اللغز ٢

النموذج النفسي-صوتي (psychoacoustic model) يحسب، لكل لحظة، عتبة الإخفاء عبر الطيف. ثم نخصّص البِتّات بذكاء: نكمّم بخشونة (نضيف ضجيج تكميم) حيثما تكون العتبة عالية — لأن الأذن لن تسمع ذلك الضجيج، فهو "مخبّأ تحت" الصوت القوي. هذا "تشكيل ضجيج التكميم" تحت منحنى الإخفاء = جوهر MP3/AAC.

الجسر للوسائط — قانون واحد

قارن: العين تتسامح مع خطأ الترددات المكانية العالية (مسار الصور، DCT). الأذن تتسامح مع الضجيج تحت عتبة الإخفاء. كلاهما: أخفِ الخطأ حيث الحاسّة عمياء. الضغط الخَسور علم نفسٍ بصري/سمعيّ قبل أن يكون علم حاسوب.

  1. ولّد نغمة 1kHz بسعة عالية + نغمة 1.1kHz بسعة منخفضة. اسمعهما معاً، ثم اسمع الثانية وحدها. تأكّد أنها "اختفت" في الخليط.
  2. اكتب نموذجاً نفسياً مصغّراً: خذ طيف إطار (FFT من العقدة ٠٢)، جِد القمم القوية، وارسم حولها "عتبة إخفاء" مثلّثة (تنحدر ~25dB/Bark). أيّ مكوّن طيفي يقع تحتها = قابل للحذف. اطبع نسبة المكوّنات القابلة للحذف.
  3. جرّب: صفّر تلك المكوّنات وأعِد بناء الصوت (IFFT). اسمعه — هل تسمع فرقاً؟ هذا، مصغّراً، ما يفعله MP3.
الخلاصة

الأذن متحيّزة: منحنى جهارة، نطاقات حرجة، وإخفاء ترددي/زمني. النموذج النفسي يحوّل الإخفاء لعتبة، ونخبّئ ضجيج التكميم تحتها. الآن نملك "ما يمكن حذفه". بقي أن نركّب كل اللبنات — التحويل الترددي + النموذج النفسي + التكميم + ترميز الإنتروبي — في كوديك حقيقي: MP3.